السيد أحمد الحسيني الاشكوري

14

المفصل فى تراجم الاعلام

في محاضر درسه كان يحضر أفاضل الطلاب المتمحضون في طلب العلم المنصرفون إلى الدراسة بكل وجودهم ، ولأن المناقشات العلمية للآراء المطروحة والأخذ والرد الكثير فيها ، كان حين البحث متشعب الجوانب ويستدعي أن يكون الطالب ذا فهم دقيق . ولهذا امتاز تلامذة السيد بنخبة فاضلة اعتبروا من عيون العلماء . درّس السيد بعد استقراره في أصبهان مختلف العلوم العقلية والنقلية ، ولكنه خصّص تدريسه في العشرين سنة الأخيرة من حياته بالفقه والأصول العاليين ، واهتم بهما غاية الاهتمام في الإفادة والتدريس ، وذلك لأنه كان يرى ضرورة الانصراف إلى هذين العلمين لكي لا يضعفان بين الطلاب الحوزويين الناشئين . وصف السيد آقا نجفي القوچاني - وهو ممن حضر درسه بأصبهان - في كتابه « سياحت شرق » ص 183 ، كيفية تدريس السيد بما تعريبه : كان من اهتمام تلامذته أنهم كانوا يكتبون دروسه ويتعمقون فيها ، الهدف الأسمى للأستاذ والطالب معاً الفهم العلمي ، كانت الدروس مفصلة ومطولة بحيث كنا نستمع إلى الدرس ثلاث مرات ولكننا ننساه لولا الكتابة ، لأن الأستاذ كان يذكر في كل ما يبحث عنه وجوهاً عديدة ، ثم يناقش الوجوه التي يذكرها ويستدل للردّ على كل وجه منها بأدلة كثيرة ، ثم يأتي للمناقشة في كل دليل بتوهمات ، ثم ربما يعارض كل توهم ب « إن قلت » في ثلاثة أسطر ويناقش ب « قلت » في ستة أسطر ، وبهذا ينسف كل ما أتى به في « إن قلت » . وقال غيره : إن السيد كان متأثراً في كيفية تدريسه بأستاذه ميرزا حبيب اللَّه الرشتي . تخرّج من حوزته العلمية في أصبهان جماعة كبيرة من أعلام العلماء وعيون رجال الفضل ، وبعضهم أصبح بعد ذلك من مراجع التقليد وزعماء الحوزات العلمية كالسيد أبو الحسن الأصبهاني والسيد جمال الدين الكلبايكاني والحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي وميرزا علي آقا الشيرازي والشيخ ضياء الدين العراقي . كتب بعض تلامذته تقرير أبحاثه في الفقه والأصول ، نعرف منهم : السيد حسن الچهارسوقي الأصبهاني ، ملا محمد الدهاقاني ، الشيخ محمد رضا الجرقويه‌اي الأصبهاني ، الشيخ محمد إبراهيم الكرباسي ، السيد حسن المدرس ، ميرزا مجتبى الروضاتي .